محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

935

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وقال من أخرى : / وكم لظلام اللّيل عندك من يد * تخبّر أنّ المانويّة تكذب « 1 » المانوية : قوم من الثّنويّة ، ينسبون إلى ماني رجل منهم ، يقولون : إنّ الظلمة شر كلّها بالطبع ، وإنّ النور خير كلّه ، يريد أنّك إذا تأملت ما فعله معك الظلام من سترك عن الأعداء ، وتسهيل زيارة الأودّاء ، تبيّن لك كذبهم وفساد قولهم : إنّ الظلمة شرّ كلّها . وهذا من مقابلة الفاسد بالفاسد ، وإلّا فالفاعل حقيقة هو اللّه تعالى . وقال من أخرى : وعن ذملان العيس ، إن سامحت به * وإلّا ففي أكوارهنّ عقاب « 2 » ؛ أي : وأنا غني عن ذملانها « 3 » ، [ وهو سرعة سيرها - إن سمحت به - ، وإن لم تسمح به ، فعليها منّي عقاب نستغني بطيرانها عنها وعن ذملانها ] . ويحتمل أن يكون دعا عليها بعقاب تأكلها كما قالوا : عليه العفاء ، وعليه لعنة اللّه . وقال من أخرى : حاشاك أن تضعف عن حمل ما * تضمّن السّائر في كتبه « 4 » يعني الفيج « 5 » السّائر إليه بالكتب التي فيها وفاة عمّته .

--> ( 1 ) ( ديوانه 1 / 178 ) من قصيدة يمدح بها كافورا ، وكان قد حمل إليه ست مئة دينار . والمانوية : أصحاب ماني بن فاتك : ( 215 - 276 م ) وظهر في زمان شابور بن أردشير ، وقتله بهرام بن هرمز بن شابور . يقول : بأن العالم مصنوع من أصلين قديمين نور وظلمة ، والظلمة جوهرها قبيح شرير ناقص لئيم كدر منتن خبيث . ( الملل والنحل للشهرستاني بهامش الفصل لابن حزم 2 / 65 - 69 ، تاج العروس : منى ) . ( 2 ) البيت في ( ديوانه 1 / 191 ) من قصيدة يمدح بها كافورا . وذمل البعير يذمّل ذمولا ، وذميلا ، وذملانا : سار سيرا سريعا ليّنا . والعقاب : طائر من الجوارح قوي المخالب حادّ البصر ، والعيس من الإبل : ج الأعيس ، وهو الذي يخالط بياضة شقرة ، والكريم منها . والأكوار : ج الكور ، وهو الرّحل بأداته . ( تاج العروس ، والقاموس المحيط : ذمل ، عقب ، عيس ، كور ) . ( 3 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط ، وأضيف اعتمادا على مط . ( 4 ) البيت في ( ديوانه 1 / 216 ) من قصيدة يعزّي فيها أبا شجاع عضد الدولة وقد ماتت عمّته ، وروايته فيه : « تحمّل السّائر » . والسائر : الذي حمل إليه الكتاب بوفاتها . ( 5 ) الفيج : اسم السّائر بالبريد ( تاج العروس : فيج ) .